الشيخ عبد الله البحراني

642

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

--> برواية ما تفرّدت به دونهم لولا التحكّم دون الإنصاف ؛ على أنّ أقرب الأمور في هذا الكلام أن تتكافأ الروايات ، ولا يلزم أحد الفريقين منهما إلّا ما حصل عليه الإجماع أو يضمّ إليه دليل يقوم مقام الإجماع في الحجّة والبيان ، وفي هذا إسقاط الاحتجاج بالخبر من أصله ، مع أنّي اسلّمه لك تسليم جدل ، وابيّن لك أنّك لم توف الدليل حقّه ، ولا اعتمدت على برهان وذلك أنّه ليس من شرط الكاذب في خبر أن يكون كاذبا في جميع الأخبار ، ولا من شرط من صدق في شيء أن يصدق في كلّ الأخبار ، وقد وجدنا اليهود والنصارى والملحدين يكذبون في أشياء ويصدقون في غيرها ، فلا يجب لصدقهم فيما صدقوا فيه أن نصدّقهم فيما كذبوا فيه ، ولا نكذّبهم فيما صدقوا فيه لأجل كذبهم في الأمور الأخرى ؛ ولا نعلم أنّ أحدا من العقلاء جعل التصديق لزيد في مقالة واحدة دليلا على صدقه في كلّ أخباره ؛ وإذا كان كذلك فما أنكرت أن يكون الرجل مخطئا فيما رواه عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم في الميراث وأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قد صدّقه فيما رواه من الحديث الّذي لم يستحلفه فيه ، فيكون وجه تصديقه له وعلّة ذلك أنّه عليه السّلام شاركه في سماعه من النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم فكان حفظه له عينه يغنيه عن استحلافه ويدلّه على صدقه فيما أخبر به ، ولا يكون ذلك من حيث التعديل له والحكم على ظاهره ؛ على أنّ الّذي رواه أبو بكر عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم [ شيء ] يدلّ على صحّته العقل ، ويشهد بصوابه القرآن ؛ فكان تصديق أمير المؤمنين عليه السّلام له من حيث العقل والقرآن ، لا من جهة روايته هو عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ولا لحسن ظاهر له على ما قدّمناه ، وذلك أنّ الخبر الّذي رواه أبو بكر ، هو أن قال : سمعت رسول اللّه يقول : « ما من عبد يذنب ذنبا فيندم عليه ويخرج إلى صحراء فلاة فيصلّي ركعتين ، ثمّ يعترف به ويستغفر اللّه عزّ وجلّ منه ، إلّا غفر اللّه له » ، وهذا شيء نطق به القرآن ، قال اللّه تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ [ الشورى : 25 . ] وقال : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [ البقرة : 222 ] والعقل يدلّ على قبول التوبة ؛ وإذا كان الأمر على ما وصفناه بطل ما تعلّقت به ، وكان ذكره لأبي بكر خاصّة لأنّه لم يحدّثه بحديث غير هذا فصدّقه لما ذكرناه وأخبر عن تصديقه بما وصفناه ، ولم يكن ذلك لتعديله على ما ظننت ، ولا لتصويبه في الأحكام كلّها على ما قدّمت بما شرحناه . فقال عند سماع هذا الكلام : أنا لم أعتمد في عدالة أبي بكر وصحّة حكمه على الخبر وإنّما جعلته توطئة للاعتماد ، فتطوّلت الكلام فيه وأطنبت في معناه ، والّذي أعتمده في هذا الباب أنّي وجدت أمير المؤمنين عليه السّلام قد بايع أبا بكر وأخذ عطاه وصلّى خلفه ولم ينكر عليه بيد ولا لسان ، فلو كان أبو بكر ظالما لفاطمة عليها السّلام لما جاز أن يرضى به أمير المؤمنين عليه السّلام إماما ينتهي في طاعته إلى ما وصفت . فقلت له : هذا انتقال ثان بعد انتقال أوّل ، وتدارك فائت ، وتلاف فارط ، وتذكر ما كان منسيّا ، وإن عملنا على هذه المجازفة انقطع المجلس بنشر المسائل والتنقّل فيها والتحيّر وخرج الأمر عن حدّه ، وصار